وصاب الم وأمل

وصاب ألمٌ وأمل
بقلم / الشاعر ابو المجد الوصابي

كانت (وصــاب) ولا زالت معــلقةً
تُجــاور الشمس والمريخ والزُّهرة

كل الكواكب طــافت حول قمتها
مضيئةً ــ كطــواف الحج والعُمرة

جبالها ــ لبياض السحب حاضنةٌ
بتربةٍ خصبةٍ ــ تهتزّ مــن مطرة

لا تشبعُ العــينُ منها كلما نظرت
حسناءُ تسلب لُبَّ المرءِ من نظرة

تصــافح الغيم ــ يومــياً وتأخــذهُ
بجولةٍ في عيونِ الماءِ والخُضرة

وفي المساء يطــل البدر مبتسماً
وقــد توردت الخــدين بالحُــمــرة

كأنــها فــي ثياب العــرس نائمــةٌ
بعد الغروبِ وطــاب الليلُ والسهرة

فكيف لو زرتها والشمسُ مشرقةٌ
والطيرُ يعصرُ مــن أزهارها خمره

لاجنةٌ مــن جنان الأرض تشبهها
لكنها ــ رغم هذا موطــن الحسرة

ــــــــ2ــــ
مليحــةٌ ــ زادهــا إهــمالُ دولــــتِنا
صبرًا تحدت به الإملاقَ والعُسرة

كــم حاكــمٍ يتباهــى دون رؤيتها
ولم تــنل خيرَهُ ــ أو يكــفِها شــرّه

كم من دنيءٍ تعالى باسمها كذباً
فقط ليرفعَ من بين الدُّنى قدرَه

فقد جعلها مجــرّد صورة وضِعتْ
فــوق الجــدار ليبدوَ رائعاً قصره

لكنها ســوف تبقــى لعــنةً فــــإذا
أماتهُ الله ــ قد تلحقهُ فــي قبره

تعاقب الــدهرُ والحُكّامُ ما وطئت
أقدامُهم فوق أرضِ الطهر بالمرة

ترابها لم يلامــس رجسَهم وهنا
سِرُ الجمالِ وهل يخفاكمُ ســره ؟
ــــــ3ــــ
عانت وصابُ كثيراً مــن حكومتنا
وحُقَّ للبعض تركُ الــدار والهجرة

فلا يــزال هناك الفُــرنُ من حطبٍ
والبئر مــدفونةٌ ــ والمــاء بالجــرة

والطب من معجزات العصر تحسبهُ
والمستحيل وجــودُ الوخزِ بالإبرة

الــزادُ فــيها عــلى الأنعامِ نحــمله
لازال يعــرف طريق العِير بالـبَعرة

وللحــمير ــ طــريقٌ ضــيقٌ وعــرٌ
بألف منعطفٍ ــ قاسٍ وكم حُفرة

تلك المشاق التي تحيا وصاب بها
تبقــى لزوارها ــ مــن هولها عِبرة

ــــــ4ــــ
واليوم فيها رجــالٌ يصنعون غداً
ويبصمون لها الأخلاص بالعَــشرة

أراد ربـُّـك ــ أن تــعلــو بهــــمــتهــم
وأن تعيش كمــا كــانت بهــم حُرة

هاهــم يشــقّــون عن بعدٍ بدايتَها
ويحفــرون ــ في جدارٍ حولها ثغرة

حباً إليها عــلى الرمــضاء أرجلهم
تسير كالخيل لا تخشى لها عثرة

سيصنعون ــ لهــا مجــدًا يليــق بها 
متمسكـون بهــذا الـعشق كالجمرة

أنــي أراهــم وقــد شــدوا عزائمَهم
نحو البناءِ ــ وولوا جهدَهم شطرة

إن شــاء ربي ــ غــدًا تعلــو مكانتُها
بفضــل أبنـاءِها والحــبِ والعِــشْرة

غــداً ــ سأكتــبُ للــتاريخ ســيرتَها
وفخــرَها ــ ببنــيها ــ هــذه المــرة

وأســألُ الشعرَ عــنها كيف أهملَها؟
من قبل إن كان هذا منتهى عذره

الشاعر / ابوالمجدالوصابي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

آل ‏البازلي

الأمل بالله